بطاقة إلى أتلانتس.. عرض أدائي مطلع أيلول/ سبتمبر القادم في بيروت

Jul 2016

بعد حصوله على منحة إنتاجية ضمن الدورة الثانية من برنامج مختبر الفنون عن فئة الفنون الأدائية، يقود الممثل السوري ميار ألكسان فريق عمل العرض الأدائي بطاقة إلى أتلانتس عبر مراحل تحضير العرض بدءاً من المرحلة البحثية مروراً بالزيارات الميدانية والمقابلات الحية، ليصل اليوم إلى مرحلة تركيب العناصر الفنية للعرض المتوقع افتتاحه في العاصمة بيروت مطلع أيلول/ سبتمبر القادم.

في الأسطر التالية، يتشارك معنا المؤدين والمخرجان ميار ألكسان ولينا عيسى نصّاً تعريفياً وذاتياً خاصاً حول مشروعهما المشترك بطاقة إلى أتلانتس.

 

بطاقة إلى أتلانتس هو عرض أدائي وتجهيز سمعي بصري عن علاقة الإنسان والجسد بالبحر في إطار حسي وتاريخي. يطرح العرض سؤالين أساسيين: ماذا لو كان للبحر ذاكرة أو صوت؟ ماذا يمكن أن يروي عن كل الأجسام التي عبرته، سبحت فيه، غرقت، أو اصطادت منه؟

وماذا يحدث حين نربط هاجس اللاجئين في البحث عن مكان آمن للعيش، مع أسطورة أتلانتيس- الحضارة الغارقة؟ 

المشروع هو عمل مشترك ولقاء بين الفنانين ميار ألكسان ولينا عيسى، حيث سيقومان بمشاركة الجمهور رحلة البحث عن الخفة.

 

لينا والبحر:

قضت لينا طفولتها على شواطئ مدينة صور، تطفو وتبتلع المياه المالحة وتسابق الأمواج المتكسرة وتبحث بين الأشياء التي يقذفها البحر على الشاطئ. كانت تحسب أن خالها عدنان يستطيع أن يقف ويبقي رأسه فوق سطح الماء على أي عمق في البحر، حين تسبح معه، والشرط الوحيد هو أن تسبح دون أن تنظر إلى الخلف. وفي كل لقاء مع البحر يتجدد هذا الإحساس بالأمان والرغبة بالمضي في البحر إلى ما لا نهاية.

 

ميار والبحر:

في دمشق تعتبر فكرة البحر حالةً أقرب الى الرفاهية، وربما هناك العديد من سكان المناطق الداخلية لا يعرفون البحر أصلاً، أو لا يتقنون السباحة فيه. ولربما كان من غير المنطقي أن يكون التعارف الأول بينهم من دون حياءٍ بهذا الشكل، فلم يكن هناك مقدمات، أو أي وقت للتعارف. بل تسليم تام، أشبه بليلة دخلة شعبية.

وأثناء تنقله بين الشام وبيروت لطالما استهوت ميار مراقبة هذه العلاقة، من المنشأ إلى نشرات الأخبار وصفحات التواصل الأجتماعي.

رحلة اختناق تبدأ من أزقة ضيقة وتنتهي في قعر البحر على شواطئ إيطاليا واليونان.

من هم هؤلاء الأشخاص؟

هل هم أغبياء؟

أم أنهم أبطال تراجيديون؟

 

في المشروع، العودة إلى البحر، هي محاولة للرجوع إلى الطبيعة الأم للبحث عن يوتوبيا المكان.

أو بشكل آخر هو محاولة للبحث عن الخفة. الخفة كشكل من أشكال البراءة التي تُكتسب عند التجرد من الهوية ووزنها ودلالاتها التي تولد معنا ونحملها كل حياتنا.

البحث عن الخفة والبحر يستحضران الأساطير، لبساطتها وابتعادها عن الواقع. كالأساطير الإلهية، التي تتجلى في الكثير من صور الهجرات المعاصرة، منها حالة الحشر (في القوارب)، أو فكرة الانتقال من مكان إلى مكان أفضل، أو صورة الأجساد العائمة التي تنتظر مصيرها.

 

المشروع الآن في طور التركيب البصري/ الحركي، في محاولة لتكثيف وترجمة الكثير من الأفكار إلى صور وكلمات.

وقد كانت إحدى الخيارات الواضحة لنا هي العمل بمسرح بديل أو مكان بديل. حيث بدأنا العمل على إحدى النقاط المفتوحة على البحر بمنطقة عين المريسة (مسبح عجرم).

وهنا خلق لدينا شخصيتان محوريتان هما:

- البحر المتوسط المثابر ذو الأذرع المفتوحة دائماً وأبداً.

- ومدينة بيروت التي لطالما أدارت ظهرها له بأبنيتها المرتفعة، حتى لتشعر كأنك في مدينة داخلية في كثير من الأحيان.

وما بين هذه وتلك، وجدنا عدة أمتار لنطرح شيئاً من هذه الأسئلة وذلك من خلال تفاعل أجساد المؤديين مع المكان بمشاهد حركية، بالإضافة إلى وجود النص كخط شاعري وثائقي بعيد عن الكتل النصية الكبيرة والحوارات.

فالنص مقسم إلى  مجموعة قصص قمنا بجمعها من حورات مع مهاجرين وصلوا إلى أوروبا عن طريق البحر وشهادات لصيادين، بالإضافة إلى نصوص شعرية قمنا بكتابتها في محاكاة لمنطق البحر، إلى جانب مقطتفات من نصوص تنتمي إلى أجناس أدبية مختلفة تتحدث عن علاقة الإنسان بالبحر، مقتطفات من الأخبار والإحصائيات، بالإضافة إلى حقائق علمية عن البحر.

 

كما سيكون لحضور أجساد الجمهور وشكلها دور كبير في العرض. حيث أننا نأمل أن تنتقل التجربة إليهم بشكل حسي تفاعلي، ولذلك سيقتصر عدد الجمهور في العرض الواحد على ٥٠ شخصاً.

 

بطاقة إلى أتلانتس 

من ٢ حتى ١٤ أيلول ٢٠١٦ (٧ عروض)

عين المريسة / مسبح عجرم

ميار ألكسان- أداء وإخراج

لينا عيسى- أداء وإخراج 

سانتياغو كوردوبا- موسيقا

كرم أبو عياش- سينوغرافيا

علاء ميناوي- إضاءة

يتم المشروع بدعم من المورد الثقافي، مؤسسة الأمير كلاوس، واتجاهات- ثقافة مستقلة.


© الحقوق محفوظة اتجاهات- ثقافة مستقلة 2026
تم دعم تأسيس اتجاهات. ثقافة مستقلة بمنحة من برنامج عبارة - مؤسسة المورد الثقافي