الشعر السوري بعد الخروج من المكان.. مختارات وقراءة للكاتب أحمد قطليش
Aug 2017
يعمل الكاتب أحمد قطليش، أحد مستفيدي الدورة الثالثة من برنامج مختبر الفنون، على تنفيذ مشروع أنطلوجيا صوتية للشعر السوري ما بعد تجربة اللجوء، وهو كتاب ورقي ومسموع يرصد بعض التغيرات التي تستمر في تغيير مسار الشعر السوري بعد مرحلة من الركود قبل الثورة إلى مرحلة من التخبط مع تسارع التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية التي بدأتها الثورة واستمرت في التغير من شكل إلى آخر مع التحولات في الداخل السوري وما بعد اللجوء.
عن الفكرة والسياق يقول أحمد: "في هذه السنين صعدت بعض الأسماء إما بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والاهتمام بالشأن السوري أو بشكل طبيعي حتى أن تسارع ظهورها هو أمر طبيعي مع كم التغيرات غير المتوقعة التي تعصف بالتجربة الشعرية وتزيد من زخمها وارتباكها في نفس المسار. وهنا نلمح تباينات وحروب باردة بين الشعراء. وهذا أمر جيد مع الوصول إلى مرحلة نستطيع أن نختلف فيها على الرؤى الشعرية أكثر من الاختلاف على الشكل الشعري. وإن كان بعض هذه المناوشات بين الشعراء تكون على أرضية الاتهام باستغلال اهتمام الرأي العام بالقضية السورية في هذه المرحلة وترجمة الكثير من أشعار التجارب الجديدة والقديمة. ولكن يغيب عن أذهان البعض أن المساحة في الخارج مفتوحة على التجريب وعلى تقديم المنتج بغض النظر عن قيمة ومنحه الفرصة ليكون الحكم للجمهور لا للسلطة الثقافية التي كنا نحاربها".
يناقش الكتاب في مقدمة قصيرة بعض هذه التغيرات مع بعض الإحالات إلى تغيرات الشعر في ثورات أخرى لبلدان العالم، وسيترك للمتلقي أن يرى هذه التغيرات في عشرين تجربة مختلفة لا يتم تقييم أي منها.
عن معايير اختيار التجارب الشعرية يقول أحمد: "تم اختيار التجارب بناء على تفاعلهم واستمرارهم في العمل الإبداعي في المنفى. يتضمن الكتاب عشرين شاعراً وشاعرة من أجيال مختلفة وتجارب شعرية مختلفة ما بين قصيدة النثر والتفعيلة والنثر الشعري الذي أصبح خطاً لكثير من الشعراء وسيتم الحديث عن هذا الأمر في المقدمة. إضافة إلى تجربتين تقدمان القصيدة المحكية. لا يستطيع الكتاب أن يحيط بجميع الشعراء السوريين في المنفى ولم يتم الاختيار حسب الذائقة ومن هو الأفضل، بل تم اختيار تجارب مختلفة عن بعضها وقدمت نفسها في الخارج وترجم لبعضهم وشاركوا في مهرجانات مختلفة وإن كان الكثير من شعراء الداخل يشككون بشعريتهم فقط لأنهم ضمن إطار /شعراء اللجوء/ والصعود على الثورة.
إضافةً إلى اختلاف التجارب والفوارق العمرية، حاولنا اختيار الشعراء من كافة بلدان المنفى (لبنان، تركيا، دول أوروبا.. وغيرها) ومن مختلف تكوينات الخليط السوري. السوري والفلسطيني السوري والكردي.. إلخ، وهذه النقطة قد لا تبدو ذات أهمية كبيرة في الاختيار الشعري، لكن هذا الاختلاف كان له أثر على التغير الشعري وقد نجد هذا واضحاً في القصائد".
أما عن خيار التسجيل الصوتي للقصائد المختارة يرى أحمد أن "النصوص الصوتية تمتلك قدرة على شدّ القرّاء إلى النص ليعيدوا قراءته بشكل أعمق ويساعدهم الصوت على فهم الحالة ولماذا هذا النص مختلف عن سواه. إضافة إلى جمالية قد يقدمها الصوت للنص الشعري أو العكس. ستكون القصائد مسجلة صوتياً وسيجري التفاهم مع دار النشر حول أفضل طريقة لإيصالها للمتلقي".
في هذه المرحلة من عمر المشروع، انتهى أحمد من عملية اختيار الشعراء حيث باتت القصائد جاهزة لتسجيلها باستوديو قبل تنفيذ عملية المكساج الصوتي. وبذلك يكون تنفيذ الكتاب قد وصل تقريباً إلى نهايته حيث يتم العمل على المقدمة وبعض التدريبات على النصوص قبل تسجيلها.
أحمد قطليش
كاتب سوري يعمل في المحتوى العربي على الانترنت (كتابةً وصوتاً). له كتابين في القصة والشعر ومشارك في كتاب قصص تراثية. حصل في نهاية العام الماضي على منحة هاينرش بول في ألمانيا. له مشروع منصة صوتية للأدب الحديث حصلت على الجائزة الثانية لأفضل أفكار المشاريع من مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافية في الأردن، وتجاوز عدد استماعات القناة 3 ملايين استماع بمعدل 5 آلاف استماع يومياً لتسجيلات تعرف القارئ العربي بأسماء عربية وغربية مهمة ولكنها غير مشهورة. يتم العمل على تطوير هذه المنصة إلى موقع الكتروني موسع لأصوات مختلفة بخطة عمل أخرى.
