أولويات العمل الثقافي السوري


  نرى أن التحولات الحاصلة حالياً، ليست فقط تحولات سياسية، إنما هي في عمقها قضية تحولات ثقافية. إلا أن المرحلة القادمة في سوريا، بتحولاتها الجذرية، ونتيجة لتاريخ سوريا خلال العقود الأخيرة والأولويات الكثيرة التي تقع على عاتق السياسيين المعنيين بقيادة التحول (مهما كانت طبيعته)، وبناء على آليات التفكير المكرسة، نرى بوضوح أن الثقافة لن تكون شاغلاً رئيسياً لمتخذي القرار. لذا فإن الأمر يعود إلى المؤسسات والناشطين والباحثين المستقلين لوضع الثقافة على طاولة النقاش السياسي والضغط تجاه الاستفادة من مرحلة إعادة بلورة هوية وشخصية سوريا لتكون الثقافة مكوناً هاماً من مكونات التحول في المرحلة القادمة.

إن عدم امتلاكنا لمقترحات محددة حول العمل الثقافي السوري يعني بالضرورة عدم قدرتنا على إعادة النظر بالهيكليات والقوانين وآليات العمل المحددة وبالتالي استبدالها لاحقاً (الأمر الذي نراه قد بدأ فعلياً) بمؤسسات هي في الواقع صدى للمؤسسات القائمة اليوم، ويعني عدم قدرتنا على التحرك في اتجاه تشريعات حرة وديمقراطية تحافظ على حرية التعبير وتعزز مفهوم "الثقافة كحق لكل مواطن سوري". ويعني أيضاً عدم قدرتنا كمستقلين على التحول إلى قوة ضغط حقيقية قادرة على التأثير.

في سياق هذا المشروع، تم خلال عام 2013، تنفيذ استبيان رأي حول أولويات العمل الثقافي، يهدف إلى بناء قاعدة معرفية حول رؤية وتصور المعنيين للتغيير على المستوى الثقافي، مما يسمح بتأسيس توافقات على مستوى أولويات وأهداف العمل الثقافي. الأمر الذي يمر عبر مراجعة وتطوير ديناميكيات العمل المستقل في سوريا.

كما عقدت اتجاهات في أيلول 2013 طاولة عمل لنقاش نتائج الاستيان والأبحاث المنجزة ولوضع تصور عن آليات تطوير برنامج العمل وصولاً إلى إصدار الوثيقة التوافقية حول التوجهات العامة للعمل الثقافي وبدء تصميم مشاريع عمل تجريبية تتبع الأولويات المحددة والمتفق عليها من خلال هذه الوثيقة.

في العام 2014 أنجزت اتجاهات وثيقة توافقية حول أولويات العمل الثقافي في سوريا، والتي أتت نتيجة عمل بحثي امتد، بشكل متقطع، على مدار عام ونصف تقريباً، شمل مجموعة من الأبحاث المكتبية وأخرى ميدانية تتضمن نتائج تحليل آراء حوالي 120 فناناً وفاعلاً ثقافياً. يهدف البحث إلى وضع مقترح توافقي لدور الثقافة والفنون في المرحلة الراهنة في سوريا وفي مستقبلها القريب، أي على المدى المباشر والمتوسط، بغية زيادة أثر الثقافة والفنون، وتحديداً المستقلة، على المستويات الثقافية، الاجتماعية والإنسانية، ولبناء أرضية توافقية بين الفاعلين المستقلين والفنانين تسمح بنشوء توجهات عامة لما يمكن تطويره ليكون "سياسة ثقافية بديلة".

استندت الوثيقة على مجموعة من الأبحاث والأنشطة البحثية متضمنة بشكل رئيسي بحث بعنوان: "الآليات الثقافية والإنتاج الثقافي في فترة الأزمة. سوريا والعراق ولبنان". أنجزته د. ماري الياس، وبحث بعنوان: "دور الثقافة والفنون في تحقيق المصالحة والسلم الأهلي في الدول التي شهدت نزاعات عنيفة". أنجزته الباحثة راما نجمة، وبحث بعنوان "نحو تطوير البنى الثقافية في سوريا". أنجزه المركز السوري لبحوث السياسات.


الحقوق محفوظة اتجاهات- ثقافة مستقلة 2017
تم دعم تأسيس اتجاهات. ثقافة مستقلة بمنحة من برنامج عبارة - مؤسسة المورد الثقافي